السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
72
فقه الحدود والتعزيرات
أمّا الرواية الثالثة فمرسلة . وأمّا الرابعة فالحقّ أنّ كتاب فقه الرضا عليه السلام هو رسالة لعليّ بن موسى بن بابويه القمي ، وليس كتاباً لنقل المأثور عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، ويؤيّد ذلك تطابق آراء الصدوق وأبيه رحمهما الله مع ما في هذا الكتاب . والرواية الخامسة من طرق العامّة ، ولا توجد في كتبنا الروائيّة منها عين ولا أثر ، فبقيت الأولى والثانية . ومقتضى الصحيحة أنّ التعزير لا يزيد على أربعين ، وإن كان المعزّر حرّاً ، وأمّا تقديره في جانب القلّة فعلى حسب ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه . وظاهر الموثّقة أنّ التعزير لا يبلغ إلى العشرين . فيتعارضان والترجيح مع الصحيحة سنداً ودلالة . وقد بيّن المحقّق الخوئي رحمه الله وجه ترجيح دلالة الصحيحة بقوله : « لاعتضادها بإطلاقات أدلّة التعزير ، فإنّ المقدار الثابت إنّما هو عدم بلوغ التعزير مقدار الحدّ . وأمّا تقييده بأكثر من ذلك فلم يثبت . » « 1 » ويمكن حمل الموثّقة على كونه من باب المثال وتعيين بعض المصاديق . قال المحدّث المجلسي رحمه الله في شرح الموثّقة : « ويمكن تخصيصه ببعض أفراد التعزير ، أو يكون المراد به التأديب ، كتأديب العبد ، كما ورد فيه خمسة وعشرة . » « 2 » ولعلّ وجه عدم إفتاء الأصحاب على وفق الصحيحة المرويّة في العلل ، ضعف سندها في الكافي ب « معلّى بن محمّد » ، وعدم عثورهم بالسند المعتبر في الكتب الأربعة ، وعدم اعتبار كتاب علل الشرائع عندهم . وأمّا العامّة فنقتصر هنا على نقل بعض عباراتهم بغية ظهور آراء فقهاءهم في المسألة : قال النووي شارح صحيح مسلم : « اختلف العلماء في التعزير ، هل يقتصر فيه على
--> ( 1 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 338 . ( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 287 - مرآة العقول ، ج 23 ، ص 374 .